عبد الوهاب بن علي السبكي
315
طبقات الشافعية الكبرى
وكان يلقب قبل السلطنة سيف الدولة وأما بعدها فلقب بيمين الدولة وبهذا اللقب سمي الكتاب اليميني الذي صنفه أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي في سيرة هذا السلطان وأهل خوارزم وما والاها يعتنون بهذا الكتاب ويضبطون ألفاظه أشد من اعتناء أهل بلادنا بمقامات الحريري كان هذا السلطان إماما عادلا شجاعا مفرطا فقيها فهما سمحا جوادا سعيدا مؤيدا وقد اعتبرت فوجدت أربعة لا خامس لهم في العدل بعد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه إلا أن يكون بعض أناس لم تطل لهم مدة ولا ظهرت عنهم آثار ممتدة وهم سلطانان وملك ووزيره في العجم وهما هذا السلطان والوزير نظام الملك وبينهما في الزمان مدة وسلطان وملك في بلادنا وهما السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فاتح بيت المقدس وقبله الملك نور الدين محمود بن زنكي الشهيد ولا أستطيع أن أسميه سلطانا لأنه لم يسم بذلك وسبب هذا أن مصطلح الدول أن السلطان من ملك إقليمين فصاعدا فإن كان لا يملك إلا إقليما واحدا سمي بالملك وإن اقتصر على مدينة واحدة لا يسمى لا بالملك ولا بالسلطان بل بأمير البلد وصاحبها ومن ثم يعرف خطأ كتاب زماننا حيث يسمون صاحب حماة سلطانا ولا ينبغي أن يسمى لا سلطانا ولا ملكا لأن حكمه لا يعدوها فكأنهم خرجوا عن المصطلح ومن شرط السلطان ألا يكون فوق يده يد وكذلك الملك ولا كذلك صاحب البلدة الواحدة فإن السلطان يحكم عليه وأما حكم السلطان على الملك وعدم حكمه فيختلف باختلاف القوة والضعف ثم نور الدين خطب له على منابر ديار مصر لما افتتحها صلاح الدين وبهذا سمي بالسلطان ولذلك قال بعض من امتدحه إذ ذاك